لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
101
موسوعة شهادة المعصومين ( ع )
أبا عبد الرّحمن ، ولا تدعنّ نصرتي . . . ( 1 ) . يا ابن عمر ! فإن كان الخروج معي ممّا يصعب عليك ويثقل فأنت في أوسع العذر ، ولكن لا تتركن لي الدّعاء في دبر كلّ صلاة ، واجلس عن القوم ، ولا تعجل بالبيعة لهم حتّى تعلم إلى ما تؤول الأمور . قال : ثمّ أقبل الحسين على عبد الله بن عبّاس فقال : يا ابن عبّاس ! إنّك ابن عمّ والدي ، ولم تزل تأمر بالخير منذ عرفتك ، وكنت مع والدي تشير عليه بما فيه الرشاد ، وقد كان يستنصحك ويستشيرك فتشير عليه بالصّواب ، فامض إلى المدينة في حفظ الله وكلائه ولا يخفى عليَّ شيء من أخبارك فإنّي مستوطن هذا الحرم ، ومقيم فيه أبداً ما رأيت أهله يحبّوني ، وينصروني ، فإذا هم خذلوني استبدلت بهم غيرهم ، واستعصمت بالكلمة الّتي قالها إبراهيم الخليل ( صلى الله عليه وآله ) يوم ألقي في النّار : حسبي الله ونعم الوكيل فكانت النّار عليه برداً وسلاماً . قال : فبكى ابن عبّاس ، وابن عمر في ذلك الوقت بكاءً شديداً والحسين يبكي معهما ، ساعة ثمّ ودّعهما ، وصار ابن عمر وابن عبّاس إلى المدينة ( 2 ) . وقال أيضاً : وقدم ابن عبّاس في تلك الأيّام إلى مكّة ، وقد بلغه أنّ الحسين ( عليه السلام ) يريد أن يصير إلى العراق ، فأقبل حتّى دخل عليه مسلّماً ، فقال : جعلت فداك يا ابن بنت رسول الله ! إنّه قد شاع الخبر في النّاس وأرجفوا بأنّك سائر إلى العراق . فبيّن لي ما أنت صانع !
--> 1 - وفي المنتخب للطريحي " ولا تركننّ إلى الدنيا لأنّها دار لا يدوم فيها نعيم ولا يبقى أحد من شرّها سليم ، متواترة محنها ، متكاثرة فتنها ، أعظم النّاس فيها بلاءً الأنبياء ثمّ الأئمّة الأوصياء ثمّ المؤمنون ثمّ الأمثل فالأمثل " ص : 380 . 2 - الفتوح 5 : 26 ، مقتل الخوارزمي 1 : 190 ، الكامل في التاريخ 2 : 545 ، المنتخب للطريحي : 380 أشار إلى ملاقاته مع ابن عمر فقط ، موسوعة كلمات الإمام الحسين ( عليه السلام ) : 305 .